الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

342

أصول الفقه ( فارسى )

أو من الاستحسان المحض ؟ لا ينبغى ان يشك ان مثل هذه الاجتهادات ليست من القياس فى شىء . و كذلك كثير من الاجتهادات عندهم . و عليه ، فابن حزم على حق إذا كان يقصد إنكار ان يكون القياس سابقا معروفا بحدوده فى اجتهادات الصحابة ، حينما قال فى كتابه إبطال القياس : « ثم حدث القياس فى القرن الثانى فقال به بعضهم و أنكره سائرهم و تبرءوا منه » « 1 » و قال فى كتابه الأحكام « 2 » : « انه بدعة حدث فى القرن الثانى ثم فشا و ظهر فى القرن الثالث » اما إذا أراد إنكار أصل الاجتهادات بالرأى من بعض الصحابة - و هو لا يريد ذلك قطعا - فهو إنكار لأمر ضرورى متواتر عنهم . و قد ذكر الغزالى فى كتابه المستصفى « 3 » كثيرا من مواضع اجتهادات الصحابة برأيهم ، و لكن لم يستطيع ان يثبت انها على نحو القياس الا انّه لمن ير وجها لتصحيحها الا بالقياس و تعليل النص . و ليس هو منه الا من باب حسن الظن ، لا أكثر . و أكثرها لا يصح تطبيقها على القياس . و على كل حال ، فالشأن كل الشأن فى تحقيق إجماع الامة و الصحابة على الأخذ بالقياس و نحن نمنعه أشد المنع . اما أولا ، فلما قلناه قريبا انه لم يثبت ان اجتهاداتهم كانت من نوع القياس بل فى بعضها ثبت عكس ذلك ، كاجتهادات عمر بن الخطاب المتقدمة و مثلها اجتهاد عثمان فى حرق المصاحف ، و نحو ذلك . و اما ثانيا ، فان استعمال بعضهم للرأى - سواء كان مبنيا على القياس أو على

--> ( 1 ) - ابطال القياس ، ص 5 . ( 2 ) - الأحكام لابن حزم المشهور بالمحلّى ، 7 / 177 . ( 3 ) - المستصفى ، 2 / 58 - 62 .